قصة الذي أوتي آيات الله فانسلخ منها: خطر الانتكاس بعد الهداية

  قصة الذي أوتي آيات الله فانسلخ منها: خطر الانتكاس بعد الهداية








تُعد قصة الذي أوتي آيات الله فانسلخ منها من أشد القصص القرآنية تأثيرًا في القلوب، إذ تُحذّر من خطر الانحراف بعد الهداية، واتباع الهوى بعد العلم، وتؤكد أن العلم وحده لا ينفع إن لم يُثمر عملًا وإخلاصًا.

 موضع القصة في القرآن الكريم

قال الله تعالى:

﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾

(سورة الأعراف: 175)

 من هو الذي أوتي آيات الله؟

لم يذكر القرآن اسمه صراحة، وذكر بعض المفسرين أنه بلعام بن باعوراء، وهو رجل كان لديه علم بآيات الله، واستُجيب له في الدعاء، لكنه اتبع هواه ومال إلى الدنيا، فكان مثالًا لمن ضيّع العلم بعد أن أوتيه.

 العبرة هنا بالموقف لا بالاسم.

 معنى قوله تعالى: فانسلخ منها

كلمة انسلخ تدل على الخروج الكامل، أي أنه ترك آيات الله تركًا تامًا، كما تنسلخ الحيّة من جلدها، فلم يبقَ للآيات أثر في قلبه ولا في عمله.

 سبب الانحراف: اتباع الهوى

قال الله تعالى:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾

(سورة الأعراف: 176)

فضّل الدنيا على الآخرة

باع علمه مقابل شهوة أو منصب

لم يعمل بما علم

فكان سقوطه عظيمًا.

 التشبيه بالكلب: تصوير بليغ

شبّه الله حاله بالكلب في قوله:

﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ﴾

تشبيهٌ بليغ يدل على:

انعدام الانتفاع بالموعظة

التعلّق الدائم بالشهوة

فقدان الارتقاء الروحي

 نهاية القصة وعاقبتها

بات هذا الرجل آيةً للناس في سوء العاقبة، بعد أن كان قريبًا من الهداية، فصار مثالًا يُحذّر الله به عباده من الانحراف بعد العلم.

 الدروس المستفادة من القصة

العلم بلا عمل وبالٌ على صاحبه

الهداية نعمة تحتاج ثباتًا

اتباع الهوى سبب الهلاك

الشيطان لا يقوى إلا بعد التفريط

العبرة بالخواتيم لا بالبدايات

 إسقاطات واقعية معاصرة

عالم يبيع دينه لأجل منصب

داعية يتبع الشهرة والمال

متعلم يهجر القرآن بعد معرفته

كل هؤلاء داخلون في التحذير القرآني.

 خاتمة

إن قصة الذي أوتي آيات الله فانسلخ منها نداءٌ صريح لكل من أوتي علمًا أو هداية:

اثبت، ولا تجعل الدنيا سببًا في ضياع آخرتك.

تعليقات