قصة الرجل الذي مرّ على القرية: دليل القدرة الإلهية على إحياء الموتى
تُعد قصة الرجل الذي مرّ على القرية من القصص العظيمة في القرآن الكريم، حيث تُبيّن قدرة الله المطلقة على الإحياء بعد الموت، وتغرس اليقين في القلوب، وقد وردت في سورة البقرة بأسلوب مؤثر مليء بالعِبر.
موضع القصة في القرآن الكريم
قال الله تعالى:
﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴾
(سورة البقرة: 259)
بداية القصة: قرية مدمّرة بلا حياة
مرّ رجل صالح على قريةٍ خربة، قد تهدمت بيوتها، واندثرت معالم الحياة فيها، فتساءل متعجبًا:
كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها؟
لم يكن سؤاله شكًّا في قدرة الله، بل تعجّبًا واستفهامًا عن كيفية الإحياء.
إماتته مائة عام ثم بعثه
أماته الله مائة سنة كاملة، ثم بعثه من جديد، وسأله:
﴿ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾
فأخبره الله أنه لبث مائة عام، ليكون ذلك آية واضحة على قدرة الله.
الطعام والشراب لم يتغيّرا
أراه الله معجزة أخرى، حيث بقي طعامه وشرابه دون أن يتغيرا طوال هذه المدة الطويلة، في دلالة على أن الله يحفظ ما يشاء كيف يشاء.
إحياء الحمار أمام عينيه
ثم أراه الله آية أعظم، حيث أعاد الحياة إلى حماره بعد أن صار عظامًا، فجمع العظام وكسَاها لحمًا ثم أحياه أمامه.
قال تعالى:
﴿ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ ۖ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ﴾
نهاية القصة: يقين لا شك فيه
بعد أن شاهد هذه الآيات، قال الرجل بكل يقين:
﴿ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
فصار مثالًا حيًّا للإيمان الراسخ بعد المشاهدة.
الدروس المستفادة من قصة الرجل الذي مرّ على القرية
قدرة الله على إحياء الموتى
الإيمان بالبعث والنشور
أن الله يفعل ما يشاء بلا قيود
لا تعارض بين السؤال واليقين
القصص القرآني يرسّخ العقيدة
ردّ على الشبهات
هذه القصة دليل قرآني صريح على حقيقة البعث، وهي ردّ واضح على من ينكر الحياة بعد الموت، فالله الذي أحيا رجلًا وحماره بعد مائة عام، قادر على إحياء البشر جميعًا.
خاتمة
إن قصة الرجل الذي مرّ على القرية تزرع في القلب يقينًا لا يتزعزع بأن الله على كل شيء قدير، وأن البعث حق لا شك فيه، وهي من أعظم الأدلة القرآنية على القدرة الإلهية.