سنة إفشاء السلام - معناها وفضلها وأدلة مشروعيتها
يُعد إفشاء السلام من أعظم السنن الاجتماعية في الإسلام، إذ يُرسّخ المحبة، ويقوّي الروابط بين المسلمين، وينشر روح الأمان والطمأنينة في المجتمع. وقد جاء في السنة النبوية التأكيد على أهمية هذه العبادة اللفظية التي لا تكلّف المسلم شيئًا، لكن أثرها كبير وفضلها عظيم.
أولًا: معنى إفشاء السلام
إفشاء السلام يعني نشره بين الناس، وبذله لكل من تعرف ومن لا تعرف، دون انتظار مقابل.
وصيغة السلام التي علّمنا إيّاها الإسلام هي:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"
وهي تحية أهل الجنة.
ثانيًا: فضل إفشاء السلام في الإسلام
1. سبب للمحبة بين المسلمين
قال النبي ﷺ:
"أفشوا السلام بينكم"
وفي حديث آخر:
"لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابّوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".
وهذا يبين أن إفشاء السلام طريقٌ لنشر المحبة التي هي أساس الإيمان.
2. من أعظم الأعمال عند الله
سُئل النبي ﷺ:
"أي الإسلام خير؟"
قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".
فجعل السلام من أفضل أعمال الإسلام.
3. ينشر الطمأنينة والبركة
السلام يحمل معنى الأمان والسكينة، وإلقاؤه على الآخرين يشيع بين الناس روح الود ويخفف النزاعات.
4. سنة مهجورة عند الكثيرين
مع انتشار الحياء أو الانشغال، أصبح البعض يخصّ السلام بمعارفه فقط، رغم أن السنة هي نشره للجميع.
ثالثًا: صيغ السلام المشروعة
✔ السلام عليكم
✔ السلام عليكم ورحمة الله
✔ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وهي الأكمل)
أما الرد فيكون بقدر أو أفضل مما قيل، لقوله تعالى:
"وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا".
رابعًا: آداب إفشاء السلام
يبدأ الصغير الكبير بالسلام.
يبدأ الراكب الماشي.
يبدأ القليل الكثير.
لا يُسلّم المسلم على من كان منشغلًا في الصلاة أو قضاء الحاجة.
يستحب تكرار السلام عند الدخول والخروج.
خامسًا: متى يُستحب إفشاء السلام؟
عند دخول المنزل.
عند دخول المسجد أو الخروج منه.
عند دخول المجالس.
عند لقاء الناس في الطرقات.
عند بدء المحادثات أو الرسائل النصية.
سادسًا: أثر إفشاء السلام في المجتمع
إفشاء السلام ليس مجرد كلمة، بل هو مشروعٌ أخلاقي يُعزز الترابط، وينشر المحبة، ويقلل من الحقد والنزاعات، ويعطي للمجتمع روحًا إيمانية راقية.
خاتمة
سنة إفشاء السلام سنة عظيمة تُحيي القلوب وتزيد المودة بين المسلمين، وهي من أسهل العبادات التي يمكن لأي شخص القيام بها. فلنحرص جميعًا على إحيائها ونشرها في بيوتنا ومجتمعاتنا، لنعيش في ظل الطمأنينة التي أرادها الله لنا.